Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء خامسا: الخوف منه سبحانه ومراقبته

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ١٨

وقال ﷺ (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون .. ) رواه مسلم.

(مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) أي: لا أحد يشفع عنده سبحانه إلا بإذنه، وذلك لكمال سلطانه.

• قال الرازي: استفهام معناه الإنكار والنفي، أي: لا أحد يشفع عنده أحد إلا بأمره، وذلك لأن المشركين كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم، وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يقولون (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وقولهم (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ثم بين تعالى أنهم لا يجدون هذا المطلوب فقال (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة عنده لأحد إلا من استثناه الله تعالى بقوله (إِلَّا بِإِذْنِهِ).

• وهذا - كما تقدم - يدل على كمال ملك الله ﷿، لأن المخلوق إذا كان موصوفاً بالملك، فإن الناس قد يتقدمون بين يديه بالشفاعة من غير استئذان، وقد يشفع هو من غير رغبة في هذه الشفاعة التي قدمت بين يديه، لكنه قد يُحرج أو يستحي أو قد يقبل هذه الشفاعة خوفاً من غائلة الشافع، لأن ملكه لا يقوم إلا به، لأنه قد يكون من أعوانه الذين لا يقوم ملكه إلا بهم فيقبل الشفاعة خوفاً من غائلة هذا الشافع، وقد يقبلها حياء منه وخجلاً وإحراجاً، وقد يقبلها رداً لجميله السابق عليه وإفضاله (الشيخ خالد السبت).