Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (١٣٠) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (١٣١) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٣٢))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ٤٠٦

وقال تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

(وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا) أي: ولقد اخترناه من بين سائر الخلق بالرسالة والنبوة والإمامة.

(وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) الذين لهم أعلى الدرجات.

(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) أي استسلم لأمر ربك وأخلص لربك.

• قال بعض العلماء: الإسلام ورد في القرآن على ثلاثة أَوجه:

الأَوّل: بمعنى الإِخلاص.

قال تعالى (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) أي أَخْلِص.

الثاني: بمعنى الإِقرار.

قال تعالى (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ) أي أَقرّ له العبوديّة.

الثالث: بمعنى الدّين.

قال تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ). وقال تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً).

(قَالَ) امتثالاً لأمر ربه مبادراً.

(أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) إخلاصاً وتوحيداً ومحبة وإنابة.

قال بعض العلماء: إنما قال لرب العالمين دون أن يقول أسلمت لك ليكون قد أتى بالإسلام وبدليله.

• من أسباب اصطفاء إبراهيم في الدنيا وعلو منزلته في الآخرة:

سرعة امتثاله لأمر الله ﷿.

وصبره، فلما ابتلاه ربه بالكلمات أتمهن ووفى بهن.

وشكره لنعم الله كما قال تعالى (شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ) اختلف في مرجع الضمير في قوله [بها]:

فقيل: هذه الملة.