Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (١١٧) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (١١٨) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (١١٩) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (١٢٠) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (١٢١) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (١٢٢))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٢٧١

(وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) أي: أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم، وغيرها من الأماني، ومنها: إن الله غفور رحيم.

• قال الآلوسي: (وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) الأماني الباطلة وأقول لهم: ليس وراءكم بعث، ولا نشر، ولا جنة، ولا نار، ولا ثواب ولا عقاب، فافعلوا ما شئتم، وقيل: أمنيهم بطول البقاء في الدنيا فيسوفون العمل، وقيل: أمنيهم بالأهواء بالباطلة الداعية إلى المعصية وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها وأدعو كلاً منهم إلى ما يميل طبعه إليه فأصده بذلك عن الطاعة.

• قال الرازي: وطلب الأماني يورث شيئين: الحرص والأمل، والحرص والأمل يستلزمان أكثر الأخلاق الذميمة، وهما كالأمرين اللازمين لجوهر الإنسان قال ﷺ (يهرم ابن آدم ويشب معه اثنان الحرص والأمل) والحرص يستلزم ركوب أهوال الدنيا وأهوال الدين فإنه إذا اشتد حرصه على الشيء فقد لا يقدر على تحصيله إلا بمعصية الله وإيذاء الخلق، وإذا طال أمله نسي الآخرة وصار غريقاً في الدنيا فلا يكاد يقدم على التوبة، ولا يكاد يؤثر فيه الوعظ فيصير قلبه كالحجارة أو أشد قسوة.

(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ) قال قتادة والسدي: يعني تشقيقها، وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة.

أي: لآمرنهم بالشرك وعبادة غير الله من الأوثان، حتى يذبحوا للأوثان ويسكنوا لها ويحرموا منها ويحللوا ما شاءوا بأنفسهم، ويعمدوا إلى آذان بعض هذه الأنعام فيشققونها ويقطعونها كدليل على أنها موقوفة للأصنام متقرب بها إليهم.

• البتك القطع، وسيف باتك أي قاطع، والتبتيك التقطيع، يبتكن، فهم يقطعونها كدليل على أنها محرّمة.

• قال الواحدي: التبتيك هاهنا هو قطع آذان البحيرة بإجماع المفسرين، وذلك أنهم كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكراً، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها.

• والأنعام: هي الإبل والبقر والغنم.

(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) أي: ولآمرنهم بتغيير خلق الله تعالى كخصاء العبيد والوشم والنمص والوشر.

وفي الحديث (لعن رسول الله ﷺ النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله). متفق عليه