Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (١١٠) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (١١١) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (١١٢))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٢٥١

(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً) ذكروا في الخطيئة والإثم وجوهاً:

الأول: أن الخطيئة هي الصغيرة، والإثم هو الكبيرة.

وثانيها: الخطيئة هي الذنب القاصر على فاعلها، والإثم هو الذنب المتعدي إلى الغير كالظلم والقتل.

وثالثها: الخطيئة ما لا ينبغي فعله سواء كان بالعمد أو بالخطأ، والإثم ما يحصل بسبب العمد.

ورابعها: هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيداً.

• قال ابن عاشور: وذكر الخطيئة والإثمِ هنا يدلّ على أنّهما متغايران، فالمراد بالخطيئة المعصية الصغيرة، والمراد بالإثم الكبيرة.

(ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً) أي: يقذفُ بما جناه بريئاً منه.

فإن قيل: الخطيئة والإِثم اثنان، فكيف قال: به، فعنه أربعة أجوبة.

أحدها: أنه أراد: ثم يرم بهما، فاكتفى بإعادة الذكر على الإثم من إِعادته على الخطيئة، كقوله (انفضّوا إِليها) فخصّ التجارة، والمعنى للتجارة واللّهو.

والثاني: أن الهاء تعودُ على الكسب، فلما دلّ ب "يكسب" على الكسب، كنى عنه.

والثالث: أن الهاء راجعة على معنى الخطيئة والإِثم، كأنه قال: ومَن يكسب ذنباً، ثم يرم به.

ذكر هذه الأقوال ابن الأنباري.

والرابع: أن الهاء تعود على الإِثم خاصة، قاله ابن جرير الطبري. [قاله ابن الجوزي].

(فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) أي: فقد تحمّل جرماً وذنباً واضحاً.

• قال القرطبي: والبُهتان من البَهْت، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء.