Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إن الذين توفاهم الملآئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (٩٧) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (٩٨) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا (٩٩))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٢٢١

• وقد حث تعالى على العفو كما تقدم:

منها: قوله تعالى (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

وقوله تعالى (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى).

وقوله تعالى (فمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

وقوله تعالى (والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

وقال ﷺ (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) رواه مسلم.

قال النووي في معناه:

أحدهما: أنه على ظاهره، وأن من عُرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب، وزاد عزه وإكرامه.

والثاني: أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك

(غَفُوراً) الغفور: ذو مغفرة واسعة كما قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) وقال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ).

• قال السعدي: الغفور: الذي لم يزل يغفر الذنوب ويتوب على كل من يتوب.

• قال ابن القيم:

وهو الغفور فلو أتى بقرابها من غير شرك بل من العصيان

لأتاه بالغفران ملء قرابها سبحانه هو واسع الغفران

والمغفرة: هي ستر الذنب عن الخلق، والتجاوز عن عقوبته، كما في حديث ابن عمر في المناجاة أن رسول الله ﷺ قال (يدني المؤمن يوم القيامة من ربه ﷿ حتى يضع كنفه - أي ستره ورحمته - فيقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربي، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال الله: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) رواه البخاري ومسلم.

ومنه سمي المغفر، وهو البيضة التي توضع على الرأس تستره وتقيه السهام.