تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء
(وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً) أي: تبلغهم شرائع الله، وما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه.
• فإن قيل: ألا يكفي قوله (وأرسلناك للناس) عن قوله (رسولاً) فالجواب: بلى، لكن كلمة (رسولاً) أبلغ مما لو اقتصر على الفعل، وأيضاً ذكرها يفيد بأنه أهل للرسالة، كما تقول لشخص: وكلتك بائعاً، يعني: لأنك أهل للوكالة لكونك عارفاً بالبيع قادراً عليه.
• وفي هذا البيان لعموم رسالته ﷺ إلى الجميع.
كما قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ).
وقال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً).
وقال تعالى (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) أَيْ: وَأُنْذِرَ مَنْ بَلَغَهُ.
وَقَال تعالى (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا).
وَقَالَ تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا).
وَقَالَ ﷺ (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، … وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّة) متفق عليه.
وقال ﷺ (وأرسلت إلى الخلق كافة) رواه مسلم.
وَقَالَ ﷺ (لَا يَسْمَعُ بِي رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا دَخَلَ النَّار) رواه مسلم.
(وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً) أي: على أنه أرسلك وهو شهيد أيضاً بينك وبينهم، وعالم بما تبلغهم، وبما يردون عليك من الحق كفراً أو عناداً.