Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (٧٧))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ١٤٤

(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ) أي: فرض عليها القتال بالمدينة.

(إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) أي: طائفة من المؤمنين (على القول بأنها في طائفة من المؤمنين).

(يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ) أي: يخافون من الناس كخشتهم لله.

(أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) قالت فرقة (أو) بمعنى الواو، وفرقة: هي بمعنى (بل) وفرقة: هي للتخيير، وفرقة: على بابها في الشك في حق المخاطب، وفرقة: هي على جهة الإبهام على المخاطب.

(وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ) أي: قالوا جزعاً من الموت ربنا لم فرضت علينا القتال، وفي هذا تضجر واعتراض على الله، وكان الذي ينبغي عكس ذلك، وهو التسليم لأمر الله، والصبر على أوامره.

• قال ابن عاشور: إنّما هو قولهم في نفوسهم على معنى عدم الاهتداء لحكمة تعليل الأمر بالقتال وظنِّهم أنّ ذلك بلوى.

• كتبت: الكتب الفرض.

(لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أي: لوما أخرتَ فرضه إلى مدة أخرى، فإن فيه سفك الدماء، ويتم الأبناء، وتأيم النساء.

وهذه الآية كقوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ).

وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ).

• قال السعدي: قوله تعالى (لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أي: هلا أخرت فرض القتال مدة متأخرة عن الوقت الحاضر، وهذه الحال كثيرًا ما تعرض لمن هو غير رزين واستعجل في الأمور قبل وقتها، فالغالب عليه أنه لا يصبر عليها وقت حلولها ولا ينوء بحملها، بل يكون قليل الصبر.