Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (٢٥))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٩

• وإنما خصت المحصنات - هنا - بالحرائر الأبكار دون الثيبات، لأن الأبكار حدهن الجلد، وهو يتنصف بخلاف الثيبات، فإن حدهن الرجم، والرجم لا يتنصف.

• وعلى هذا فإذا تزوجت الأمَة، وأتت بفاحشة فعليها حداً خمسون جلدة.

• وإنما نقص حد الإماء عن حد الحرائر، لأن العقوبة على قدر النعمة.

(ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) أي: إنما يباح نكاح الإماء بالشروط المتقدمة لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا، وشق عليه الصبر عن الجماع، وعن بسبب ذلك.

• إذاً يجوز للحر أن يتزوج الأمة بشرطين:

الشرط الأول: لا يجد قدرة على نكاح الحرة.

الشرط الثاني: إذا خاف على نفسه الوقوع في الزنا.

(وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي: الصبر على العزبة خير من نكاح الأمة لأنه يفضى إلى إرقاق الولد والغض من النفس والصبر على مكارم الأخلاق أولى من البذالة.

• قال ابن عاشور: قوله تعالى (وأن تصبروا خير لكم) أي: إذا استطعتم الصبر مع المشقّة إلى أن يتيسّر له نكاح الحرّة فذلك خير، لئلا يوقع أبناءه في ذلّ العبودية المكروهة للشارع لولا الضرورة، ولئلا يوقع نفسه في مذّلة تصرّف الناس في زوجة.

(وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين "الغفور والرحيم" لكون هذه الأحكام رحمةً بالعباد وكرمًا وإحسانًا إليهم فلم يضيق عليهم، بل وسع غاية السعة.

ولعل في ذكر المغفرة بعد ذكر الحد إشارة إلى أن الحدود كفارات، يغفر الله بها ذنوب عباده كما ورد بذلك الحديث. وحكم العبد الذكر في الحد المذكور حكم الأمة لعدم الفارق بينهما. (تفسير السعدي).