Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (١٧) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (١٨))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٣٧٩

• وقال السعدي: والحكمة في هذا ظاهرة، فإنه إنما كان الإيمان ينفع إذا كان إيماناً بالغيب، وكان اختياراً من العبد، فأما إذا وجدت الآيات صار الأمر شهادة، ولم يبق للإيمان فائدة، لأنه يشبه الإيمان الضروري، كإيمان الغريق والحريق ونحوهما، ممن إذا رأى الموت، أقلع عما هو فيه كما قال تعالى (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ).

وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أن المراد ببعض آيات الله طلوع الشمس من مغربها وأن الناس إذا رأوها آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم ويُغلق حينئذ بابُ التوبة.

• ومن شروط التوبة:

الإقلاع عن المعصية - والندم على فعلها، والعزم على عدم الرجوع عليها.

قال ابن القيم: حقيقة التوبة: هي الندم على ما سلف، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل.

فأما الندم: فإنه لا تتحقق التوبة إلا به، إذ من لم يندم على القبيح فذلك دليل على رضاه وإصراره عليه، وفي المسند (الندم توبة).

وأما الإقلاع: فتستحيل التوبة مع مباشرة الذنب.

• والتوبة واجبة على الفور.

المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها، ومتى أخرها عصى بالتأخير.

ومما يدل على وجوب المبادرة بها من هذه الآية: أن التوبة لا تقبل عند حضور الأجل، والإنسان لا يدري متى يحضره أجله، فالموت يأتي بغتة.

• بعض علامات التوبة المقبولة؟

منها: أن يكون بعد التوبة خيراً مما كان قبلها.

ومنها: أنه لا يزال الخوف مصاحباً له، لا يأمن مكر الله طرفة عين.

ومنها: انخلاع قلبه، وتقطعه ندماً وخوفاً.