Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (١٥٤))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ١٦٣

(قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) أي: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الأمر كله بيد الله يصرّفه كيف شاء.

فجميع الأشياء بقضاء الله وقدره، وعاقبتها النصر والظفر لأوليائه، وأهل طاعته، وإن جرى عليهم ما جرى.

(يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ) أي: يبطنون في أنفسهم ما لا يظهرون لك.

• قال ابن الجوزي: في الذي أخفوه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه قولهم (لو كنا في بيوتنا ما قتلنا هاهنا).

والثاني: أنه إسرارهم الكفر، والشك في أمر الله.

والثالث: الندم على حضورهم مع المسلمين بأحُد.

(يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) أي: لو كان الاختيار لنا لم نخرج فلم نُقتل ولكن أكرهنا على الخروج

• قال السعدي: في هذا إنكار منهم، وتكذيب بقدر الله، وتسفيه منهم لرأي رسول الله ﷺ، ورأي أصحابه، وتزكية منهم لأنفسهم.

(قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ) التي هي أبعد شيء عن مظان القتل.

(لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) لخرج أولئك إلى مصارعهم، فقدر الله لا مناص منه ولا مفر.

فالأسباب - وإن عظمت - إنما تنفع إذا لم يعارضها القدر والقضاء، فإذا عارضها القدر لم تنفع شيئاً، بل لابد أن يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ من الموت والحياة.