Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (٩٦) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (٩٧))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ١٠

والمراد بالزاد: ما يتزود به، وهو في الأصل الطعام الذي يُتخذ للسفر، والمراد هنا: ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة، والراحلة: الناقة التي تصلح لأن يرحل عليها.

وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالاستطاعة على قدر الطاقة.

واختار هذا ابن جرير في تفسيره.

فيدخل في ذلك الزاد والراحلة وأمن الطريق ووجود مكانٍ صالحٍ للمبيت بالمشاعر وزوال الموانع من أداء الحج أياً كانت، ونحو ذلك.

وقال الشيخ محمد ﵀: الصحيح أن المراد بالسبيل في قوله تعالى: (من استطاع إليه سبيلاً) المراد الطريق الذي يوصلك إلى مكة أي طريق كان، سواء كان زاداً أو راحلة أو مشياً على الأقدام، أو ما أشبه ذلك.

(وَمَنْ كَفَرَ) استدل به من قال إن تارك الحج عمداً كافر، وجمهور العلماء على عدم كفره.

وأجابوا عن هذه الآية (ومن كفر) بأجوبة:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (وَمَنْ كَفَرَ) أَيْ: وَمَنْ جَحَدَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ، فَقَدْ كَفَرَ وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (وَمَنْ كَفَرَ) أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ الْبَالِغِ فِي الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ الْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ كَقَوْلِهِ لِلْمِقْدَادِ الثَّابِتِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» حِينَ سَأَلَهُ عَنْ قَتْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ يَدَهُ فِي الْحَرْبِ (لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَال).

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَدْ كَفَرَ.

(فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) غني سبحانه عن جميع الخلق وعن عباداتهم وطاعاتهم.

كما قال تعالى (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ).

وقال تعالى (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).