Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون (٦٩) يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (٧٠) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (٧١))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٣٠٨

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) اللبس الخلط، أي: لم تخلطون الحق بالباطل بإلقاء الشبَه والتحريف.

• قال الرازي: لبس الحق بالباطل فإنه يحتمل ههنا وجوهاً:

أحدها: تحريف التوراة، فيخلطون المنزل بالمحرف، عن الحسن وابن زيد.

وثانيها: إنهم تواصوا على إظهار الإسلام أول النهار، ثم الرجوع عنه في آخر النهار، تشكيكاً للناس، عن ابن عباس وقتادة.

وثالثها: أن يكون في التوراة ما يدل على نبوته ﷺ من البشارة والنعت والصفة ويكون في التوراة أيضاً ما يوهم خلاف ذلك، فيكون كالمحكم والمتشابه فيلبسون على الضعفاء أحد الأمرين بالآخر كما يفعله كثير من المشبهة.

ورابعها: أنهم كانوا يقولون محمداً معترف بأن موسى ﵇ حق، ثم إن التوراة دالة على أن شرع موسى ﵇ لا ينسخ وكل ذلك إلقاء للشبهات.

(وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ) أي: وتكتمون ما في كتبكم من صفة محمد ﷺ.

قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ).

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وقال ﷺ (من كتم علماً ألجم بلجام من نار) رواه أبو داود.

(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه.