Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (٤٢) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (٤٣) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (٤٤))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٢٦٦

(يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ) اصطفاؤه إياها سبحانه من وجوه:

أحدها: أنه تعالى قبل تحريرها مع أنها كانت أنثى ولم يحصل مثل هذا المعنى لغيرها من الإناث.

ثانيها: أنه تعالى فرغها لعبادته، وخصها في هذا المعنى بأنواع اللطف والهداية والعصمة.

ثالثها: أنه كفاها أمر معيشتها، فكان يأتيها رزقها من عند الله تعالى على ما قال الله تعالى (أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله).

رابعها: أنه أنبتها نباتاً حسناً.

(وَطَهَّرَكِ) من كل عيب في خلق وخُلق ودين.

(وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) وفي هذا الاصطفاء الثاني أقوال.

قيل: إنه تأكيد للأول.

وقيل: الاصطفاء الأول اصطفاء عام، وهذا الاصطفاء اصطفاء خاص بالنساء، حيث جعلها من النساء الكمّل.

وقيل: الأول للعبادة، والثاني: لولادة عيسى ﵇.

وذهب بعض العلماء إلى أن الاصطفاء الأول أنه تقبلها، والثاني لولادة عيسى.

• قال الرازي: وأما الاصطفاء الثاني: فالمراد أنه تعالى وهب لها عيسى ﵇ من غير أب، وأنطق عيسى حال انفصاله منها حتى شهد بما يدل على براءتها عن التهمة، وجعلها وابنها آية للعالمين، فهذا هو المراد من هذه الألفاظ الثلاثة

• قوله تعالى (عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) قيل: جميع النساء في سائر الأعصار، واستدل به على أفضليتها على فاطمة، وخديجة، وعائشة رضي الله تعالى عنهن.

وقيل: المراد نساء عالمها فلا يلزم منه أفضليتها على فاطمة رضي الله تعالى عنها، واختاره ابن جرير.