تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء
(يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ) اصطفاؤه إياها سبحانه من وجوه:
أحدها: أنه تعالى قبل تحريرها مع أنها كانت أنثى ولم يحصل مثل هذا المعنى لغيرها من الإناث.
ثانيها: أنه تعالى فرغها لعبادته، وخصها في هذا المعنى بأنواع اللطف والهداية والعصمة.
ثالثها: أنه كفاها أمر معيشتها، فكان يأتيها رزقها من عند الله تعالى على ما قال الله تعالى (أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله).
رابعها: أنه أنبتها نباتاً حسناً.
(وَطَهَّرَكِ) من كل عيب في خلق وخُلق ودين.
(وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) وفي هذا الاصطفاء الثاني أقوال.
قيل: إنه تأكيد للأول.
وقيل: الاصطفاء الأول اصطفاء عام، وهذا الاصطفاء اصطفاء خاص بالنساء، حيث جعلها من النساء الكمّل.
وقيل: الأول للعبادة، والثاني: لولادة عيسى ﵇.
وذهب بعض العلماء إلى أن الاصطفاء الأول أنه تقبلها، والثاني لولادة عيسى.
• قال الرازي: وأما الاصطفاء الثاني: فالمراد أنه تعالى وهب لها عيسى ﵇ من غير أب، وأنطق عيسى حال انفصاله منها حتى شهد بما يدل على براءتها عن التهمة، وجعلها وابنها آية للعالمين، فهذا هو المراد من هذه الألفاظ الثلاثة
• قوله تعالى (عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) قيل: جميع النساء في سائر الأعصار، واستدل به على أفضليتها على فاطمة، وخديجة، وعائشة رضي الله تعالى عنهن.
وقيل: المراد نساء عالمها فلا يلزم منه أفضليتها على فاطمة رضي الله تعالى عنها، واختاره ابن جرير.