Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (٣٥) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (٣٦) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (٣٧))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٢٥١

وكذلك ثبت فيهما (أن أنس بن مالك ذهب بأخيه، حين ولدته أمه، إلى رسول الله ﷺ فَحَنَّكه وسماه عبد الله).

وفي صحيح البخاري (أن رجلا قال: يا رسول الله، وُلِدَ لي وَلَد، فما أُسمِّيه؟ قال: "اسْم وَلدِك عَبْد الرَّحْمَنِ).

(وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أي: عَوَّذتها بالله، ﷿، من شر الشيطان، وعوذت ذريتها، وهو ولدها عيسى، ﵇. فاستجاب الله لها ذلك.

عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (مَا مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا مَسَّه الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلّ صَارخًا مِنْ مَسِّهِ إيَّاهُ، إلا مَرْيَمَ وابْنَهَا". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) متفق عليه.

• وذريتها: لم يكن لها ذرية إلا عيسى.

(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ) يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيرة، وأنه:

(وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً) أي: جعلها شكلاً مليحاً ومنظراً بهيجاً، ويَسر لها أسباب القبول، وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم الخير والعلم والدين.

(وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) وإنما قدر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منه علماً جماً نافعًا وعملا صالحًا؛ ولأنه كان زَوْجَ خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما، وقيل: زوج أختها، كما ورد في الصحيح (فإذا بِيحيى وعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ).

• قال ابن عاشور: عد هذا في فضائل مريم، لأنه من جملة ما يزيد فضلها، لأن أبا التربة يكسب خلقه وصلاحه مرباه.

(كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ) وهو مكان العبادة، وليس هو المحراب الموجود في المساجد الآن.

• قال ابن عاشور: والمحراب بناء يتخذه أحد ليخلو فيه بتعبده وصلاته، وأكثر ما يتخذ في علو يرتقي إليه بسلم أو درج، وهو غير المسجد.