Skip to content

مرزبان نامه الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل

مرزبان نامه

اسبهبد مرزبان

Printed page ٨٠

وإنما أوردت هذا المثل لتعلم أن استقامة أمورنا إنما هي من سعادة مولانا الملك وقوة سعده ولمن طلعته وطالعه وكما أن الرعية لا يستقيم لها حال إلا بالملك كما قيل شعر:

إذا غدا ملك باللهو مشتغلاً ... فاحكم على ملكه بالويل والحزن

كذلك الملك لا يكون ملكاً إلا بالرعية والله تعالى قد أحوج الصغير للكبير ليسوس أمره وأحوج الكبير للصغير ليخدمه. ونظير هذه الحكاية حكاية الشبيطر مع العصفور في زمن سيدنا سليمان ﵊ وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم فقال الأسد: أخبرنا كيف كانت تلك القضية؟

فقال مبارك الميلاد: قيل إن سليمان ﵇ كان يوماً في سيرانه فمر على شجرة دلب عليها وكر شبيطر وقد عشش في وكره عصفور وهما يتخاصمان في شأن ذلك فقال الشبيطر للعصفور: اشكر لي ولجواري إذ لولاي ما أبقتك الحية ولا شيئاً من فراخك وأنا أحميك شرها وأمنعك ضرها، فقال له العصفور أنت أيضاً أشكر لي صنعي إذ لولا أحاطني بك لما أبقى النمل من فراخك شيئاً فكل منهما يمن على الآخر بجواره. ثم قال ا؛ دهما للآخر نحن كلنا ندعو لنبي الله سليمان عليه أفضل الصلاة والسلام إذ هو ملك العصر ونحن في أمان به ونحن كذلك نحمد الله تعالى ونشكره ونكثر الدعاء لمولانا الملك بدوام أيامه حيث ملكه الله علينا إذ هو ملك الوحوش الأكابر والأكاسر الضواري للكواسر وشامل بفضله المساكين والأصاغر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.