تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير
المبحث الخامس البخاري ومسألة اللفظ
لعل من الأسباب التى جعلت البخاري يترك بغداد ولم يأخذ بنصيحة الإِمام أحمد في المقام فيها هو "مسألة خلق القرآن" "والفتنه العارمة التي أخذت الناس يومذاك. وفضل البخاري عدم الدخول في هذه المسألة لأنها شائكة" و"حساسة" "ولّدت عند كبار العلماء -فضلًا عن العامة- من الحساسية الشئ الكثير، تفرقت بسببها كلمة الأمة، وأنهكت أهل السنة، وكادت تطيح بالخلافة الإِسلامية.
وروى الحاكم بإسناده إِلي محمد بن شاذل أنه دخل على البخاري يسأله عن "مسألة اللفظ" فقال البخاري: "يا بُني، هذه مسألة مشؤومة، رأيت أحمد ابن حنبل وما ناله في هذه المسألة، وجعلت على نفسي ألا أتكلم فيها" (٢)
وقد استقر رأي الإِمام أحمد ومن تبعه كالذهلي وأبي زرعة وأبي حاتم -وغيرهم- في مسألة خلق القرآن" علي ما يلي:
"القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته، وحيث تصرف، فمن لزم هذا إِستغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإِيمان، وبانت منه امرأته، يُستتاب، فإِن تاب، وإلا ضربت عنقه، وجُعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابرهم، ومن