Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب معرفة الإيمان , وكيف نزل به القرآن وترتيب الفرائض , وأن الإيمان قول وعمل رب يسر وأعن بعونك، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين الذي هو ربنا وبه نستعين وإياه نسأل أن يهدينا إلى الصراط المستقيم الذي أنعم عليهم بهدى القرآن فاتبعوه

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ٢/ ٦٢٥

رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِعَوْنِكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ رَبُّنَا وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يَهْدِيَنَا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهُدَى الْقُرْآنِ فَاتَّبَعُوهُ وَاهْتَدَوْا وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِسُنَّتِهِ فَسَلَكُوا سَبِيلَهُ وَاقْتَدَوْا مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ وَمُذْعِنِينَ غَيْرَ طَاعِنِينَ وَمُوقِنِينَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَهَادِينَ بِدَعْوَتِهِ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، فَسَلِمُوا عَاجِلًا مِنَ السَّخَطِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَاسْتَحَقُّوا آجِلًا الرِّضَا وَجَزِيلَ الثَّوَابِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هَمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ وَأَكْمَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمَحَجَّةَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ كَافَّةً عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْعِلمِ فَأَنْقَذَ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، فَفَتَحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِرَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ الدَّاعِيَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهَادِيَ إِلَى الرُّشْدِ وَالْقَائِمَ بِالدِّينِ، ذَاكَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفى وَنَبِيُّ اللَّهِ الْمُرْتَضَى خَيْرُ خَلْقِهِ نَفْسًا وَأَكْرَمُهُمْ طَبْعًا وَأَطْهَرُهُمْ قَلْبًا وَأَصْدَقُهُمْ قَوْلًا وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا وَأَشْرَفُهُمْ خُلُقًا، النَّبِيُّ الْأَمِينُ الزَّكِيُّ الْمَرْضِيُّ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ الصَّادِقُ، منِ اتَّبَعَهُ اهْتَدَى فَنَجَا، وَمَنْ خَالَفَهُ هَلَكَ وَغَوَى، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى، فُعُصِمَ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَمُوَافَقَةِ أَهْلِ الزَّيِغِ وَالرَّدَى، وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اللَّذَيْنِ الدِّينُ فِيهِمَا مَشْرُوعٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مَجْمُوعٌ، وَخَيْرُ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ