Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب التحذير من استماع كلام قوم يريدون نقض الإسلام , ومحو شرائعه فيكنون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين , وعيبهم بالاختلاف فإن قال قائل: قد ذكرت نهي النبي ﷺ عن الفرقة , وتحذيره أمته ذلك , وحضه إياهم على الجماعة والتمسك بالسنة , وقلت

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ٢/ ٥٥٩

٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , خَتَنُ زَكَرِيَّا الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ

Printed page ٥٦٠

الْعَاصِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ , فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أُصُولِهَا , وَتَرَكَتْ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَى شَرْحِهَا لِطُولِهَا , فَكُلٌّ احْتَجَّ بِآيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَأَوَّلَ بَاطِنَهَا , وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِظَاهِرِهَا , أَوْ بِسُنَّةٍ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ , كَانَ صَوَابُ الْمُصِيبِ مِنْهُمْ رَحْمَةً وَرِضْوَانًا , وَخَطَأُهُ عَفْوًا وَغُفْرَانًا , لِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِشَرِيعَةٍ شَرَعَهَا وَلَا سُنَّةٍ سَنَّهَا , وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ اتَّفَقَ هُوَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الطَّهَارَةِ , كَمَا سَمَّاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ , وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ , فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالْفَرَائِضِ , وَأَلْحَقَهَا الْآخَرُونَ بِالسُّنَّةِ. وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ , وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ , وَنَظَائِرُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ , كَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ , وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ , وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَتَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الطُّهُورِ , وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ الْمُصِيبُ فِيهَا مَأْجُورٌ , وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مَأْزُورٍ , وَمَا فِيهِمْ مُخْطِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَلَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَضِيَّةٍ قَضَيَا جَمِيعًا فِيهَا بِقَضَاءَيْنِ

Printed page ٥٦١

مُخْتَلِفَيْنِ , فَأَثْنَى عَلَى الْمُصِيبِ , وَعَذَرَ الْمُجْتَهِدَ , ثُمَّ جَمَعَهُمَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا , وَوَصَفَ جَمِيلَ صَنْعِهِ بِهِمَا , فَقَالَ ﷿: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّ الَّذِي فَهِمَ عَيْنَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَضِيَّةِ أَحَدُهُمَا , ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمَا