Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب ترك السؤال عما لا يغني والبحث والتنقير عما لا يضر جهله والتحذير من قوم يتعمقون في المسائل ويتعمدون إدخال الشكوك على المسلمين قال الشيخ: " اعلموا إخواني أني فكرت في السبب الذي أخرج أقواما من السنة والجماعة، واضطرهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ١/ ٤١٨

٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّا: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: «فَإِنَّ تِلْكَ لِلَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ عَمَّا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَآخِرَتِكَ، ذَاكَ مَحْوُ اللَّيْلِ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى» قَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ تَفَقُّهًا، وَلَا تَسَلْ تَعَنُّتًا سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ: «وَهَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ وَالْعُقَلَاءُ إِذَا سُئِلُوا عَمَّا لَا يَنْفَعُ السَّائِلَ عِلْمُهُ، وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ. وَرُبَّمَا كَانَ الْجَوَابُ أَيْضًا مِمَّا لَا يَضْبِطُهُ السَّائِلُ، وَلَا يَبْلُغُهُ فَهْمُهُ مَنَعُوهُ الْجَوَابَ، وَرُبَّمَا زَجَرُوهُ، وَعَنَّفُوهُ»

٣٣٥ - قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا».

٣٣٦ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ أفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ»

Printed page ٤١٩

٣٣٧ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا سَدَّدَهُ، وَجَعَلَ سُؤَالَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ، وَعِلْمَهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ»

٣٣٨ - وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»

٣٣٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْجَهْلُ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»

٣٤٠ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ اطْلُبْ مَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ، فَإِنَّ فِي تَرْكِكَ مَا لَا يَعْنِيكَ دَرَكًا لَمَّا يَعْنِيكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ، وَلَسْتَ تَقْدَمُ عَلَى مَا أَخَّرْتَ، فَآثِرْ مَا تَلْقَاهُ غَدًا عَلَى مَا لَا تَرَاهُ أَبَدًا» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: «إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى أَبْدَى شَيْئًا، وَأَخْفَى أَشْيَاءَ، وَإِنَّ الْمَحْفُوظِينَ بِوِلَايَةِ الْإِيمَانِ حَفِظُوا مَا أَبْدَى، وَتَرَكُوا مَا أَخْفَى، وَذَهَبَ آخَرُونَ يَطْلُبُونَ عِلْمَ مَا أَخْفَى، فَهَتَكُوا، فَهَلَكُوا، فَأَدَّاهُمُ التَّرْكُ لَأَمْرِهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ، فَكَانُوا زَائِغِينَ»