Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب خلافة عثمان بن عفان أمير المؤمنين رضي الله عنه

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ٨/ ١٩٣

قال الشيخ: قال جماعة من أهل العلم: معنى قوله: "فوذأته فاتأذ" يعني زجرته وقمعته فازدجر، وقوله: يسبّ نعثلاً "أن عثمان كان يُشبّه برجل من أهل مصر اسمه نعثل،

Printed page ١٩٤

وكان طويل اللحية، ولو وَجد عائبوه عيباً غير هذا لقالوه.

وأما قول ابن سلام: "الخليفة من بعد نوح" فقد اختلف الناس في ذلك، فقال بعض أهل العلم: أراد بقوله "نوح" عمر بن الخطاب؛ لأن النبي ﷺ سماه بذلك حين استشاره، واستشار أبا بكر في أسارى بدر، فأشار أبوبكر بالمنّ عليهم، وأشار عمر بقتلهم، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حين قال: "فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم"، وعيسى حين قال: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح حين قال: "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا"، " فشبه النبي

Printed page ١٩٥

ﷺ عمر في شدته وفظاظته وغلظته في ذات الله وأمره بنوح ﵇، فأراد ابن السلام أن عثمان كان الخليفة بعد نوح،

Printed page ١٩٦

يعني عمر بتشبيه النبي ﷺ له بنوح.

وقوله: "يوم القيامة" يريد يوم الجمعة؛ لأن القيامة فيه تقوم كما روي ذلك عن النبي ﷺ، وكقول كعب،

Printed page ١٩٧

حين رأى رجلاً يخاصم رجلاً يوم الجمعة، فقال: ويحك تكلم رجلاً يوم القيامة.

وقيل في الخليفة من بعد نوح تفسير آخر، وأن ابن سلام ما أراد إلا نوحا النبي نفسه؛ لأن الناس كانوا في وقته في عافية وأمن وطمأنينة، فلما أبوا إلا عصيانه دعا عليهم فكان هلاكهم في دعوته، فأراد أن الناس في زمن عثمان في عافية وسلام، وان في قتله سلّ السيف والفتن إلى يوم القيامة.