Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب خلافة عثمان بن عفان أمير المؤمنين رضي الله عنه

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ٨/ ٤٢

فكان من رشاد عمر ونصحه لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، وذلك بتوفيق الله له: أن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر من المهاجرين الأولين ممن شهد الله لهم بالرضى عنهم، فشهدوا بيعة الرضوان، ومن شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، أصحاب

Printed page ٤٤

حراء وأهل

Printed page ٤٥

بدر والحديبية ومات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وأخرج

Printed page ٤٦

ولده وعصبته منها، وقال لهم: "إذا أجمعتم على واحد منكم فهو

Printed page ٤٧

الخليفة عليكم"، وكانوا ستة رهط: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبدالرحمن، فاجتمعوا ثلاثة أيام متوالية لا يألون جهدا والأمة نصحا، فرضوا أجمعون بعثمان بن عفان ﵁، فكان أول من بايعه علي بن أبي طالب وبقية الرهط، ثم على أثرهم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم به

Printed page ٤٨

وبخلافته راضون، لم يختلف فيه اثنان، ولم تفترق فيه فئتان، وذلك لما عرفوا من فضله، وسبق إسلامه وتقديم رسول الله له، وما كان من عظيم عنائه في الإسلام، وحسن بلائه، وكثرة مناقبه وسوابقه، والمآثر التي كانت منه في مصالح المسلمين وتأييد الإسلام، حتى شاعت وذاعت وكثرت فشهرت، لا يشكك فيها أحد تذوق طعم الإيمان، ولا أحد تنشق روائح الإسلام، ولا ينكرها ويأبى قبولها إلا عبد شقي يغمص الإسلام وأهله، قد غل صدره

Printed page ٥٠

ونغل قلبه وحُرِم التوفيق، وعُدِل به عن الرشاد، وغلبه الهوى، فحل به الشقاء.