Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب ذكر العرش والإيمان بأن لله تعالى عرشا فوق السموات السبع اعلموا رحمكم الله أن الجهمية تجحد أن لله عرشا، وقالوا: لا نقول: إن الله على العرش؛ لأنه أعظم من العرش، ومتى اعترفنا أنه على العرش، فقد حددناه، وقد خلت منه أماكن كثيرة غير العرش، فردوا نص

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ٧/ ١٩١

١٤٥ - وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، قَالَ: إِلَهٌ يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَمْرِ الْعَرْشِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَصَحَّتْ بِرِوَايَتِهِ الْآثَارُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ وَقُدْوَةً فِي الدِّينِ، وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِيَعْلَمَ ذَلِكَ وَيَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ خَيْرَهُ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ، وَيَفُكَّهُ مِنْ فُخُوخِ الْمُلْحِدَةِ الْجَاحِدِينَ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ فَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، الَّذِينَ خَطِئَ بِهِمْ طَرِيقُ الرَّشَادِ، وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، فَفَنِيَتْ أَعْمَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ بِالْخُصُومَةِ فِي رَبِّهِمْ، وَالْمُحَارَبَةِ فِي إِلَهِهِمْ، يَقُولُونَ فِي اللَّهِ وَفِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الضَّالُّونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

Printed page ١٩٢

فَلْيَحْذَرِ امْرُؤٌ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ خَدَنًا لَهُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَتْ فِيهِمْ أَخْبَارٌ وَآثَارٌ، وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ بِمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ وَشَاهَدْنَاهُ،

١٤٦ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ تَعَالَى»

Printed page ١٩٣

١٤٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ: قَدْ سُئِلْتُ عَنْهَا الْيَوْمَ مَرَّتَيْنِ

Printed page ١٩٤

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ «فَاللَّهَ اللَّهَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، رَاقِبُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَبَالِغُوا فِي النَّصِيحَةِ لَهَا وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهَا، وَاحْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ يُلْبِسُ عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ، وَيُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَيُشَكِّكُمْ فِي رَبِّكُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ الْمُعْتَزِلَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَصَيَّرَتْهُمُ الْمَذَاهِبُ إِلَى الْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَخَذَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ إِلَى الْمَهَالِكِ، فَزَاغُوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ فَصَارُوا زَائِغِينَ»