الإبانة الكبرى - ابن بطة
١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ، لَهُ رَوَى
عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ اللَّهَ؟ قَالَ: عَلَى الْعَرْشِ بِحَدٍّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]
١١٥ - وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى عَرْشِهِ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ
١١٦ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]،
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ تَجَهَّمَ هَذَا، يَأْخُذُونَ بِآخِرِ الْآيَةِ، وَيَدْعُونَ أَوَّلَهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾: الْعِلْمُ مَعَهُمْ، وَقَالَ فِي ق: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، فَعِلْمُهُ مَعَهُمْ
١١٧ - وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَرَجُلٌ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، أَقُولُ هَكَذَا وَلَا أُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ؟، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ،
قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: عِلْمُهُ مَعَهُمْ، وَأَوَّلُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلْمُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ﴾ [المجادلة: ٦]. . . الْآيَةَ،
١١٨ - وَقِيلَ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] كَيْفَ تَقُولَ فِيهِ؟ قَالَ: وَحَيْثُ مَا كُنْتَ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الْعَرْشُ بِحَدٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَدٍّ
١١٩ - قَالَ حَرْبٍ: وَأَمْلَى عَلَيَّ إِسْحَاقُ: أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ اسْتَغْنَى الْخَلْقُ أَنْ يَصِفُوهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥]، فِي آيَاتٍ كُلِّهَا تَصِفُ الْعَرْشَ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْعَرْشِ، وَأَعْلَى شَيْءٍ فِيهِ، وَأَثْبَتُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]