الإبانة الكبرى - ابن بطة
وَقَدْ قَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُ وَفِي الْأَرْضِ اللَّهُ) وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ، وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَفِينَا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤] وَقَدْ فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: وَ ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾، إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ عِلْمَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، فَرَجَعَتِ الْهَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ ﴿هُوَ﴾ [البقرة: ٢٩] عَلَى عِلْمِهِ لَا عَلَى ذَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، فَعَادَ الْوَصْفُ عَلَى الْعِلْمِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِلْمَ، وَأَنَّهُ عَلِيمٌ بِأُمُورِهِمْ كُلِّهَا،