Skip to content

البدور المضية في تراجم الحنفية إطباق الحفاظ الذين جمعوا في رجال الكتب الستة وغيرهم من الأئمة المحدثين، على إسقاط الجرح في ترجمة أبي حنيفة

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Printed page ١/ ٤١٣

رددتها عليه غضب، فقلت: إن هذا المال عظيم في عينه، فإذا دُعيتَ لتقبضها فقل: لم يكن هذا أملى من أمير المومنين، فدُعي ليقبضها فقال ذلك، فرجع إليه خبره فحبس الجائزة.

قال محمد بن عبد الملك الدَّقيقي: سمعتُ يزيد بن هارون يقول: أدركتُ الناس فما رأيتُ أحدا أعقلَ، ولا أورعَ، ولا أفضلَ من أبي حنيفة.

وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: كان أبو حنيفة يتبيّن عقلُه في مَنْطِقِه ومَشْيه ومَدْخَلِه ومَخْرجه.

وقال سهل بن عثمان: ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان لنا جار طَحَّان رافضِيٌّ، له بَغلان، سمَّى أحدَهما أبا بكر، والآخرَ عمرَ، فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله، فقال أبو حنيفة: انظروا الذي رمحه الذي سماه عمر؟ فنظروا، فكان ذلك.

وقال يعقوب بن شيبة: أملى عليَّ بعضُ أصحابنا أبياتا لابن المبارك:

رأيت أبا حنيفة كل يوم … يزيد نبالة ويزيد خيرا

وينطق بالصواب ويصطفيه … إذا ما قال أهل الجَور جَورا

يُقايِسُ من يُقايسُه بلُبٍّ … فمن ذا تجعلون له نظيرا

كفانا فقد حمَّاد وكانت … مُصيبتنا به أمرا كبيرا

فردّ شماتَةَ الأعداء عنا … وأبدى بعدَه عِلمًا كثيرا

رأيتُ أبا حنيفة حين يؤتى … ويُطْلبُ عِلْمُه بَحْرًا غزيرا

إذا ما المشكلات تدافعتها … رجال العلم كان بها بصيرا

روى نصر بن علي عن الخُرَيبي، قال: الناس في أبي حنيفة ﵀ حاسد وجاهل، وأحسنهم عندي حالا الجاهل.