Skip to content

أخبار الراضي بالله والمتقي لله = تاريخ الدولة العباسية سنة أربع وعشرين وثلاثمائة

أخبار الراضي بالله والمتقي لله = تاريخ الدولة العباسية

الصولي

Printed page ٧٩

وقد عمل عبد أمير المؤمنين أبياتاً في وصف ذلك جعل أمام مدحه تشبيباً لم يخله من تشبيه مبتدع ومعنى منتزع، إذ كان الأمر قد تقدم إليه أن يجعل ذلك في صدور قصائده، وأوائل مدائحه وهو يأمل أن يقع من استحسان سيده بحسب تفضله عليه، واصطناعه أياه والأبيات:

أَسُرُّكِ يَا مُنَايَ وَلاَ أَسُوكِ ... وأَنْفِي بِالْهَوَى عَرَضَ الشُّكُوكِ

وأَحْمِيكِ الَّذِي تَخْشِينَ مِنْهُ ... كما يَحْمِيكِ مِنْ عَارٍ أَخُوكِ

لَقَدْ بُلِّغْتُ فِيكِ مَدَى الْمَنَايَا ... وَما بَلَغَتْ مَدَى عَشْرٍ سُنُوِكِ

أرَى الْهِجْرَانِ مِنْكِ يُحِيلُ صُبْحِي ... وَمَا أَذْنَبْتُ لَيْلاً ذَا حُلُوكِ

وَدَهْرُ الْوَصْلِ يحكْيِ لِي رَبِيعاً ... يُشَابِهُ نَبْتُهُ خَلَى الْهَلُوكِ

رِياضٌ نُمْرِجُ الأَلْحَاظُ فِيهَا ... مَنَوَّرَةُ الأَعالي وَالسُّمُوكِ

بَهَارٌ قَدْ حَكَى الْعُشَّاقَ لَوْناً ... عَلَى قُضُبٍ حَكَتْهُمْ في النُّهُوكِ

وَوَرْدٌ مِثْلُ خَدٍّ مِنْكِ رَاضٍ ... جِوَارَ فَمٍ تَبَسَّمَ عَنْ مُسُوكِ

وَيَضْحَكُ أَقحُوَانٌ فِيهِ يَحْكِي ... لَنَا ثَغْراً تَكَشَّفَ عَنْهُ فُوكِ

تَطَلَّعَ بَيْنَ ذَاكَ وَبَيْنَ هَذَا ... شَقَائِقُ مِثْلُ أَعْرَافِ الدُّيُوكِ

مَدَاهِنُ مِنْ عَقِيقٍ نَظَّمَتْهَا ... يَدَا خَرْقَاءَ وَاهِيَةِ السُّلُوكِ

حَلَفْتُ بِغُرَّةِ الرَّاضِي فإِنِّي ... أَرَاهُ حَقِيقَةً فَوْقَ الْمُلُوكِ