Skip to content

أخبار الراضي بالله والمتقي لله = تاريخ الدولة العباسية سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

أخبار الراضي بالله والمتقي لله = تاريخ الدولة العباسية

الصولي

Printed page ١٥١

أنسخ له أشياء ويصلني لها كعادته، وكان لا يعجبه أن لا ينظف في شيء إلا بخطى فلما تغيبت وفرغت منه لم يعطني شيئاً، فعملت شعراً ودخلت ف صبيحة الليلة التي أمر لهم فيها بما أمر مع الغداة فأنشدته:

قُل لِلْخَلِيفةِ تِرْبِ الْعِلْمِ والأدَبِوأَفْضَلِ النَّاسِ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ

ومَنْ أَجَلَّ إلهُ النَّاسِ رُتْبَتَهُ ... حتَّى علاَ وهَوَى الأملاكُ في صَبَبِ

قَدْ كان لِي مَوْعِدٌ في النَّسْخِ لَمْ أَرَهُوفاتَنِي القَدَحُ الْمَحْفُوفُ بِالطَّرَبِ

وحازَ صَحْبِي دُنِي طِيبَ مَعِرقَةٍ ... لِباسُها أَفْخَرُ الأنْسابِ والحَسَبِ

وليْلَةُ الفِطْرِ أَبْقَتْ لِي حزازَتُها ... ناراً تَرامى عَلَى الأحشاءِ باللَّهَبِ

فَجازَنِي بِرُّ مَوْلىً كان يَبْدَأُنِي ... كأَنَّنِي ناقِصٌ فِي رُتْبَةِ الأدَبِ

أَلَمَّ بِي طَيْفُ حِرْمَانٍ فَأَرَّقَنِي ... فَبِتُّ مُعْتَنِقاً للْهَمِّ والكُرَبِ

هذَا عَلى خِدمَةٍ مَا ذُمَّ سالِفُهَا ... ودَوْلَةٍ لِي فِيها أَوْكَدُ السَّبَبِ

وأنَّنا نُقَباءٌ شاعَ نَصْرُهُمُ ... نُلْقِي أَعادِيكُمُ في الحَرْبِ بِالحَرَبِ

ويَوْمَ مَرْوانَ أُفرِدْنا بِمَشْهَدِهِ ... والفَخْرِ فِيهِ بِنَصْرِ السَّادَةِ النُّجَبِ

مقالَةٌ تُوردُ الأخْبارُ صِحَّتَها ... مَوْجُودَةٌ فِي رِواياتٍ وفِي كُتُبِ

إن كانَ ذلِكَ مَزْحاً مِنْ إمَامِ هدىً ... فَحَبَّذا هُوَ مِنْ مَزْحٍ وَمِنْ لَعِبِ