Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب تعجيل الصلوات]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٥٣٦

٦١٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ ; وَلَيْسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ.

ــ

٦١٤ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ") : أَيْ: صَلُّوهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ، أَوْ طَوِّلُوهَا إِلَى الْإِسْفَارِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) : قَالَ مِيرَكُ: أَيْ صَلُّوهَا مُسْفِرِينَ، وَقِيلَ: طَوِّلُوهَا بِالْقِرَاءَةِ إِلَى الْإِسْفَارِ، وَهُوَ إِضَاءَةُ الصُّبْحِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَقْوَى جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي التَّغْلِيسِ وَالْإِسْفَارِ، قَالَ صَاحِبُ الْأَزْهَارِ: هَكَذَا اخْتَارَ الشَّارِحُونَ وَلَيْسَ بِمُخْتَارٍ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَيَقُّنِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَزَوَالِ الشَّكِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ: أَصْبِحُوا بَدَلَ أَسْفِرُوا، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النَّسْخِ لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْفَرَ مَرَّةً ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْمُعْتِمَةِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ الصُّبْحُ جِدًّا، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْقَصِيرَةِ لِإِدْرَاكِ النُّوَّامِ الصَّلَاةَ. «قَالَ مُعَاذٌ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ، وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ قَدْرَ مَا يَطِيقُ النَّاسُ وَلَا تُمِلَّهُمْ، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ فَأَسْفِرْ بِالْفَجْرِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ وَالنَّاسَ نِيَامٌ، فَأَمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا» . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اهـ.

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْهُمَامِ: تَأْوِيلُ الْإِسْفَارِ بِتَيَقُّنِ الْفَجْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَكٌّ فِي طُلُوعِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَضْلًا عَنْ إِثَابَةِ الْأَجْرِ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يَنْفِيهِ وَهُوَ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالنَّسَائِيُّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، لَكِنَّهُ خِلَافُ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ. قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَلَيْسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: " فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ") .