Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٤٠٣٨

٦٢٦٩ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ هَاهُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٦٢٦٩ - (وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مِنْ هَاهُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ") : حَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: قَالَ ﷺ: " مِنْ هَاهُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ " مُشِيرًا نَحْوَ الْمَشْرِقِ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّاوِي مُدْرَجًا عَلَى قَصْدِ التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ ﷺ: " هَاهُنَا ". (" وَالْجَفَاءُ ") ، بِالْمَدِّ وَهُوَ ضِدُّ الْوَفَاءِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْجَفَاءُ نَقِيضُ الصِّلَةِ وَيُقْصَرُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَاهُنَا غِلَظُ الْأَلْسِنَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (" وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ ") : بَيَانٌ لِلْفَدَّادِينَ، وَيُرَادُ بِأَهْلِ الْوَبَرِ الْأَعْرَابُ أَوْ سُكَّانُ الصَّحَارِي، وَإِنَّمَا ذَمَّهُمْ لِبُعْدِهِمْ عَنِ الْمُدُنِ وَالْقُرَى الْمُوجِبِ لِقِلَّةِ الْعِلْمِ الْحَاصِلِ بِهِ حُسْنُ الْأَخْلَاقِ لَهُمْ وَسَائِرُ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧] . وَفِي الْحَدِيثِ: " مَنْ بَدَا جَفَا ". (" عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ") ، أَيْ: هُمْ تَبَعٌ لِأُصُولِهَا وَيَمْشُونَ خَلْفَهَا لِلرَّعْيِ فِيهِمَا أَوْ لِإِثَارَةِ الْأَرْضِ خَلْفَ الْبَقَرِ وَلِسَقْيِ الْمَاءِ خَلْفَهُمَا، فَالْمُرَادُ بِهِمُ الَأَّكَارُونَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَتْبُوعَ تَابِعًا وَالتَّابِعَ مَتْبُوعًا، فَعَكَسُوا مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ مَوْضُوعًا وَمَشْرُوعًا، وَإِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: عِنْدَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: الْفَدَّادِينَ عَلَى تَأْوِيلِ الَّذِينَ بِهِمْ جَلَبَةٌ وَصِيَاحٌ عِنْدَ سَوْقِهِمْ لَهَا ; لِأَنَّ سَائِقَ الدَّوَابِّ إِنَّمَا يَعْلُو صَوْتُهُ خَلْفَهَا. (" فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ؟ ") . إِمَّا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذِهِ الطَّائِفَةُ فِيهِمْ أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِقَوْلِهِ: وَالْجَفَاءُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَدَّادِينَ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

) .