مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٦١٨٢ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، فَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٦١٨٢ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ) ، أَيْ: بِهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَرْزُقُكُمْ (" مِنْ نِعَمَةٍ ") ، أَيْ مِنْ أَيِّ نِعْمَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: مِنْ نِعَمِهِ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ فَمِيمٍ، مُضَافٌ إِلَى هَاءِ الضَّمِيرِ، أَوِ الْمَعْنَى إِنْ كُنْتُمْ لَا تُحِبُّونَ اللَّهَ إِلَّا لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ فَأَحِبُّوهُ، وَإِلَّا فَلَا، فَهُوَ سُبْحَانُهُ مَحْبُوبٌ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ مِنَ الْمُحِبِّينَ سَوَاءً أَنَعَمَ أَمْ لَا، فَهُوَ عَلَى مِنْوَالِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: ٣] : (" فَأَحِبُّونِي ") ، أَيْ: إِذَا ثَبَتَ سَبَبُ مَحَبَّةِ اللَّهِ فَأَحِبُّونِي (لِحُبِّ اللَّهِ) ; لِأَنَّ مَحْبُوبَ الْمَحْبُوبِ مَحْبُوبٌ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] وَفِي نُسْخَةٍ: وَأَحِبُّونِي بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ (" وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي) ، أَيْ: إِيَّاهُمْ أَوْ لِحُبِّكُمْ إِيَّايَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَكَذَا الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.