مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
]
الْحُكْمُ مُخْتَصٌّ بِنَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] وَقَالَ: وَهِيَ وِرَاثَةُ مَالٍ لَا نُبُوَّةَ، وَإِلَّا لَمْ يَقُلْ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥] إِذْ لَا يَخَافُهُمْ عَلَى النُّبُوَّةِ، وَصَوَّبَ الْجُمْهُورَ خِلَافَ قَوْلِهِ لِخَبَرِ النَّسَائِيِّ: (إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ) . وَالْمُرَادُ فِي الْآيَةِ: وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ دُونَ حَقِيقَةِ الْإِرْثِ، بَلْ قِيَامُهُ مَقَامَهُ وَحُلُولُهُ مَكَانَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا خَافَ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْمَوَالِي عَلَى مَرْتَبَتِهِ الظَّاهِرَةِ بِالْقَهْرِ وَالْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ، هَذَا وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّ هَذَا حُكْمُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: إِنَّ ذَلِكَ لِنَبِيِّنَا ﵊ وَقَالَتِ الْإِمَامِيَّةُ: إِنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ يُوَرَّثُونَ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ.