Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب في المعراج]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٧٦٨

مُفَصِّلَةٌ (فَإِنْ عَمِلَهَا) أَيْ: بَعْدَمَا هَمَّ بِهَا وَاهْتَمَّ بِشَأْنِهَا (كُتِبَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْحَسَنَةُ الْمَهْمُومَةُ وَالْمَعْمُولَةُ (لَهُ عَشْرًا) أَيْ: ثَوَابُ عَشْرِ حَسَنَاتٍ لِانْضِمَامِ قَصْدِ الْقَلْبِ إِلَى مُبَاشَرَةِ عَمَلِ الْقَالَبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَهَذَا أَقَلُّ التَّضَاعُفِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ (وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ) أَيْ: وَلَمْ يُصَمِّمْ عَلَى فِعْلِهَا (فَلَمْ يَعْمَلْهَا) أَيْ: فَتَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ بَاعِثٍ أَوْ لِسَبَبٍ مُبَاحٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا لِلَّهِ (لَمْ تُكْتَبْ) أَيْ: تِلْكَ السَّيِّئَةُ الْمَوْصُوفَةُ (لَهُ شَيْئًا) . أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا وَقَدْ عَزَمَ عَلَى عَمَلِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً، وَإِنْ تَرَكَهَا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ، فَتُكْتَبُ لَهُ سَيِّئَةً عَلَى مَا بَيَّنَهُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي الْإِحْيَاءِ، وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، (فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ) أَيْ: لَهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (سَيِّئَةً وَاحِدَةً) . لِأَنَّ السَّيِّئَةَ لَا تَتَضَاعَفُ بِحَسَبِ الْكَمِّيَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مَثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠] إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا عَدْلٌ كَمَا أَنَّ التَّضَاعُفَ فَضْلٌ.

(قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي) أَيْ: وَرَاجَعَتْهُ فِي أَمْرِ أُمَّتِي (حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .