Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب أحكام المياه]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٤٥٤

﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ إِلَّا التَّيَمُّمُ، فَتَجْوِيزُ النَّبِيذِ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِأُولَئِكَ أَنْ يُئَوِّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لِيُوَافِقَ الْآيَةَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ التَّمْرَةَ الْمُلْقَاةَ فِي الْمَاءِ لَمْ تُغَيِّرْهُ تَغَيُّرًا ضَارًّا، وَتَسْمِيَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ نَبِيذًا مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ مَا يُنْبَذُ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يُغَيَّرِ اهـ. إِنَّمَا نَشَأَ عَنْ قِلَّةِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِهِمْ أَصْلًا وَفَصْلًا، وَكَأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَى الْآيَةِ إِلَّا بِفَهْمِهِ الْفَاتِرِ وَعَقْلِهِ الْقَاصِرِ، ثُمَّ فِي نِسْبَتِهِ عَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِصَرِيحِ الْآيَةِ إِلَى الْإِمَامَيْنِ الْأَعْظَمَيْنِ قِلَّةُ مُبَالَاةٍ فِي الدِّينِ وَكَثْرَةُ جَرَاءَةٍ عَلَى أَرْبَابِ الْيَقِينِ، سَامَحَهُ اللَّهُ. مِمَّا زَلَقَ قَدَمُهُ وَسَبَقَ قَلَمُهُ، ثُمَّ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا الْمَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ غَلَطٌ صَرِيحٌ ; لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُهُ، بَلْ قَالَ أَبُو لَيْلَى بِجَوَازِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ النَّجَسِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ.