Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب في أخلاقه وشمائله ﷺ]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٧١٩

٥٨٢٧ - وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلٌ وَتَرْسِيلٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٥٨٢٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ) أَيِ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ: وَعَنْهُ، لِأَنَّهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِهِ (قَالَ: «كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلٌ» ) أَيْ: تَبْيِينٌ فِي قِرَاءَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] (وَتَرْسِيلٌ) . أَيْ تَمْهِيلٌ فِي حَدِيثِهِ أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ أَوْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [يس: ١٧] . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحُ فِي الْحُرُوفِ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّأْسِيسَ بِالتَّقْيِيدِ أَوْلَى مِنَ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ، وَإِنْ كَانَ مَآلُهُمَا وَاحِدًا، وَأَصْلُ مَعْنَيَيْهِمَا مُتَّحِدًا، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْجَلُ فِي إِرْسَالِ الْحُرُوفِ، بَلْ يَلْبَثُ فِيهَا وَيُبَيِّنُهَا تَبْيِينًا لِذَاتِهَا مِنْ مَخَارِجِهَا وَصِفَاتِهَا، وَتَمْيِيزًا لِحَرَكَاتِهَا وَسَكَنَاتِهَا، وَخُلَاصَةُ الْكَلَامِ نَفْيُ الْعَجَلَةِ وَإِثْبَاتُ التُّؤَدَةِ. وَفِي النِّهَايَةِ: التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ التَّأَنِّي فِيهَا، وَالتَّمَهُّلُ، وَتَبْيِينُ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ تَشْبِيهًا بِالشِّعْرِ الْمُرَتَّلِ، وَهُوَ الْمُشَبَّهُ بِنُورِ الْأُقْحُوَانِ يُقَالُ: رَتَّلَ الْقِرَاءَةَ وَتَرَتَّلَ فِيهَا، وَالتَّرْسِيلُ: التَّرْتِيلُ يُقَالُ: تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا لَمْ يَعْجَلْ، وَهُوَ وَالتَّرْتِيلُ سَوَاءٌ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .