Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب فضائل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٦٨٣

٥٧٥٦ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سَيْفًا مِنْهَا وَسَيْفًا مَنْ عَدُوِّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٥٧٥٦ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سَيْفًا مِنْهَا وَسَيْفًا مِنْ [غَيْرِهَا» ] أَيْ: بَلِ اخْتَارَ اللَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْهَا، وَهُوَ السَّيْفُ مِنْهَا دُونَ السَّيْفِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْصَالِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمِلَّةِ، وَبِشَارَةٌ فِي حِفْظِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمَا صَحَّ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: ( «لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ) . وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ أَنَّ سُيُوفَهُمْ وَسُيُوفَ أَعْدَائِهِمْ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِمْ فَيُؤَدِّيَانِ إِلَى اسْتِئْصَالِهِمْ بَلْ إِذَا جَعَلُوا بِأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ، فَيَشْغَلَهُمْ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَيَكُفَّ عَنْهُمْ بَأْسَهُمْ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ التُّورِبِشْتِيِّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى وَعَدَنِي أَنْ لَا يَجْمَعَ عَلَى أُمَّتِي مُحَارَبَتَيْنِ مُحَارَبَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمُحَارَبَةَ الْكُفَّارِ مَعَهُمْ، بَلْ تَكُونُ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّهُ ﷺ سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَسْتَأْصِلُهُمْ، وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَأَجَابَ الْأَوَّلَ، وَمَنَعَ الثَّانِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْمَنْعَيْنِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .