مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال: ١٧] أَيْ: مَا رَمَيْتَ خَلْقًا وَحَقِيقَةً إِذْ رَمَيْتَ كَسْبًا وَصُورَةً ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] حَيْثُ جَعَلَكَ قَادِرًا عَلَى الرَّمْيِ وَفَاعِلًا لَهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ نَفْيَ الْهِدَايَةِ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ وَإِثْبَاتَهَا لَهُ فِيمَنْ أَرَادَهُ لِهَذَا، فَلَا مُنَافَاةَ، لِأَنَّهُ ﷺ مَظْهَرُ هِدَايَتِهِ، كَمَا أَنَّ إِبْلِيسَ مَظْهَرُ ضَلَالَتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ سُبْحَانُهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَمَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.