مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٧٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٧٣٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ ") ؟ أَيْ الْكَامِلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوِ الْأَوْلِيَاءِ (أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ) . وَهُمْ خَوَاصُّهُمْ أَوْ عَوَامُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: يُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ عَوَامِّهِمْ وَبِبَعْضِ الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا عَوَامُّهُمْ: قَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ ﵀ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ، وَخَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧] وَيَسْتَدِلُّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي تَفْضِيلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ اه. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوَاصِّ الْمُؤْمِنِينَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ، وَبِخَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ نَحْوَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، وَبِعَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ الْكُمَّلِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ كَالْخُلَفَاءِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ: بِعَوَّامِ الْمَلَائِكَةِ سَائِرُهُمْ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَوْلَى مِنْ إِجْمَالِ بَعْضِهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ: أَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَكِ، بِمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْجِنْسَ لَمَّا وُجِدَ فِيهِمُ الْكُمَّلُ مِنَ الرُّسُلِ، أَوِ الْأَكْمَلُ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ لِعَدَمِ وُجُودِهِمْ فِيهِمْ فَتَأَمَّلْ. (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) . قُلْتُ: وَحَدِيثُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْكَعْبَةِ. فِي ابْنِ مَاجَهْ: بِسَنَدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَنَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ: " «لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكَ» " وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ.