Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مخالطة الجنب وما يباح له]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٤٤٣

٤٦٧ - «وَعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ﵁، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: " إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَوَضَّأَ، وَقَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ.

ــ

٤٦٧ - (وَعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَبِالْفَاءِ الْمَضْمُومَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْلِمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَذَا الْمُهَاجِرُ حَقًّا ". وَقِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَمَاتَ بِهَا (أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ) : أَيِ النَّبِيُّ (يَبُولُ فَسَلَّمَ) : أَيِ: الْمُهَاجِرُ (عَلَيْهِ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ: بَعْدَ الْفَرَاغِ إِذِ الْمُرُوءَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ لَا يُكَلَّمُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَلِذَا يُكْرَهُ السَّلَامُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَيْهِ، فَالِاعْتِذَارُ الْآتِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ (فَلَمْ يَرُدَّ) : أَيِ: النَّبِيُّ (عَلَيْهِ) : أَيْ: عَلَى مُهَاجِرٍ (حَتَّى تَوَضَّأَ) : أَيِ: النَّبِيُّ، وَظَاهِرُهُ تَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى تَوَضَّأَ تَطَهَّرَ، فَيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ يَعْنِي بَعْدَ رَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ (وَقَالَ) : بَيَانٌ لِلِاعْتِذَارِ (" إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ") : أَيِ الْحَقِيقِيَّ أَوِ الْمَجَازِيَّ، وَهُوَ الْمَقُولُ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا، أَوِ اللَّفْظُ الْمُشَابِهُ بِالذِّكْرِ، أَوِ اللَّفْظُ الَّذِي هُوَ فِي الْأَصْلِ ذِكْرٌ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ لِمَعْنًى آخَرَ مِنْ مُنَاسَبَاتِ ذَلِكَ الِاسْمِ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِي السَّلَامِ عَلَيْكَ التَّخَلُّقُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَهُوَ تَعَهُّدُ السَّلَامَةِ وَاقِعٌ عَلَيْكَ، ثُمَّ هُجِرَ هَذَا الْمَعْنَى، وَاسْتُعْمِلَ فِي مُطْلَقِ التَّحِيَّةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنِ الْحَقِيقَةِ اللَّفْظِيَّةِ، وَالذُّهُولِ عَنِ الْإِرَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ، (" إِلَّا عَلَى طُهْرٍ ") : أَيْ: فَلِذَا أَخَّرْتُهُ ; لِيَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : أَيْ: تَمَامَ الْحَدِيثِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ عَنِ التَّخْرِيجِ، وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، قَالَهُ مِيرَكُ، (وَرَوَى النَّسَائِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَوَضَّأَ. وَقَالَ:) : أَيِ النَّسَائِيُّ (فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ) : وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنَ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ.