Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مخالطة الجنب وما يباح له]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٤٣٩

الشَّافِعِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قَصْدِ الذِّكْرِ، وَجَوَّزَ مَالِكٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لِلْحَائِضِ لِخَوْفِ النِّسْيَانِ، وَلِلْجُنُبِ بَعْضَ آيَةٍ دُونَ تَمَامِهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا كَمَالِكٍ وَأَصَحُّهُمَا كَالشَّافِعِيِّ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ إِلَّا طَرَفَ آيَةٍ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ عَنِ التَّخْرِيجِ لَكِنَّ لَهُ مُتَابَعَاتٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةٍ وَغَيْرُهُ تَجْبُرُ ضَعْفَهُ، وَمِنْ ثَمَّ حَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَرُوِيَتْ أَحَادِيثُ بِمَعْنَاهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَلِذَلِكَ اخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُ يُحِلُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قِرَاءَةَ كُلِّ الْقُرْآنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْحُرْمَةِ ; إِذْ هِيَ اللَّائِقَةُ بِتَعْظِيمِ الْقُرْآنِ، وَيَكْفِي فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا الْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ الْمُصَرِّحَةُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ضَعِيفَةً ; لِأَنَّ تَعَدُّدَ طُرُقِهَا يُورِثُهَا قُوَّةً أَيَّ قُوَّةٍ، وَتُرَقِّيهَا إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْأَحْكَامِ، فَالْحَقُّ الْحُرْمَةُ إِذْ هِيَ الْجَارِيَةُ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ لَا الْحِلُّ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ.