Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مخالطة الجنب وما يباح له]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٤٣٥

٤٥٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

٤٥٤ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (" «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ» ") : أَيِ: امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، يَعْنِي: جَامَعَهَا (" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ ") أَيْ: إِلَى الْجِمَاعِ (فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْإِتْيَانَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: لِأَنَّ هَذَا أَطْيَبُ، وَأَكْثَرُ لِلنَّشَاطِ وَالتَّلَذُّذِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يُجَامِعَ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ يَنَامَ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي خَبَرٍ لِلنَّسَائِيِّ، وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: هُوَ فِي الْعَوْدِ لِلْوَطْءِ غَسْلُ فَرْجِهِ ; لِرِوَايَةِ: «ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ» : قِيلَ: وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَيْضًا (وُضُوءًا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا أَتَى بِالْمَصْدَرِ تَأْكِيدًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَيْرُ الْمُتَعَارَفِ كَمَا فِي الْأَكْلِ أَيْ: فِي بَابِهِ يُعَضِّدُهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ: تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ اهـ.

وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ التَّنَكُّرِ إِفَادَةُ وُضُوءٍ مَا، فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْعُرْفِيَّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّنْوِينِ التَّنْكِيرُ لَا التَّعْظِيمُ، غَايَتُهُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ إِيمَاءً إِلَى الْأَكْمَلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ، ثُمَّ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ وَالتَّنْظِيفُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .