مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٥٥٦٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يُحْشَرُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ؟ فَيَقُومُونَ، وَهُمْ قَلِيلٌ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِسَائِرِ النَّاسِ إِلَى الْحِسَابِ» ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.
ــ
٥٥٦٥ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أَيِ: ابْنِ السَّكَنِ بِفَتْحَتَيْنِ (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ) أَيْ: مَكَانٍ (وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنَادَى) : وَفِي نُسْخَةٍ: فَيُنَادِي (مُنَادٍ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ) أَيْ: تَتَنَحَّى وَتَتَبَاعَدُ (عَنِ الْمَضَاجِعِ) ؟ وَفِي الْإِسْنَادِ مَجَازٌ وَمُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى، إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [السجدة: ١٦] أَيْ دَاعِينَ رَبَّهُمْ عَابِدِينَ لَهُ خَوْفًا وَطَمَعًا أَيْ مِنْ سُخْطِهِ، وَفِي رَحْمَتِهِ، أَوْ نَارِهِ وَفِي جَنَّتِهِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِمْ، فَقِيلَ: هُمُ الْمُجْتَهِدُونَ، وَقِيلَ: هُمُ الْأَوَّابُونَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمْ مَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، (فَيَقُومُونَ) أَيْ: فَيُظْهِرُونَ الْقِيَامَ وَيَتَمَيَّزُونَ عَنْ سَائِرِ الْأَنَامِ (وَهُمْ قَلِيلٌ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ تَعَالَى ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] ، وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ، (فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) : يَحْتَمِلُ صِيغَتَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ (بِغَيْرِ حِسَابٍ) ; لِأَنَّهُمْ صَبَرُوا عَلَى مَرَارَةِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ لَذَّةِ الرَّاحَةِ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] ، (ثُمَّ يُؤْمَرُ بِسَائِرِ النَّاسِ إِلَى الْحِسَابِ) أَيِ: الْمُحَاسَبَةِ وَالْمُنَاقَشَةِ وَالْعَذَابِ. (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .