Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب النفخ في الصور]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣٥١٠

٥٥٣١ - «وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يُعِيدُ اللَّهُ الْخَلْقَ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: " أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي قَوْمِكَ جَدْبًا ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضِرًا "؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَتِلْكَ آيَةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ "، ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣] » . رَوَاهُمَا رَزِينٌ.

ــ

٥٥٣١ - (وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ (الْعُقَيْلِيِّ) : مُصَغَّرًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يُعِيدُ اللَّهُ الْخَلْقَ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ) أَيْ: عَلَامَتُهُ (فِي خَلْقِهِ) ؟ أَيْ مَخْلُوقَاتِهِ الْمَوْجُودِينَ (قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي قَوْمِكَ جَدْبًا) : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْقَامُوسِ، وَفِي الْمُقَدِّمَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ ضِدُّ الْخِصْبِ، (ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ) : بِتَشْدِيدِ الزَّايِ يَتَحَرَّكُ (خَضِرًا) ؟ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: يَهْتَزُّ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَخَضِرًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، اسْتَعَارَ الِاهْتِزَازَ لِأَشْجَارِ الْوَادِي تَصْوِيرًا لِحُسْنِهَا، وَيُقَالُ: اهْتَزَّ فُلَانٌ فَرَحًا أَيْ خَفَّ لَهُ، وَكُلُّ مَنْ خَفَّ لِأَمْرٍ وَارْتَاحَ لَهُ فَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ. (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَتِلْكَ آيَةُ اللَّهِ) أَيْ: عَلَامَةُ قُدْرَتِهِ (فِي خَلْقِهِ) أَيْ وَفِي إِعَادَتِهِ وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] ، الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اسْتِشْهَادٌ بِالْآيَةِ أَوِ اقْتِبَاسٌ مِنْهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ لَيْسَ فَرْقٌ بَيْنَ إِنْشَاءِ خَلْقٍ وَإِعَادَتِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣] بَيَانٌ لِلتَّسْوِيَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] أَيْ: بِكُلٍّ مِنَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِعَادَةِ عَلِيمٌ، وَنَظِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠] يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَادِرَ الَّذِي يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، هُوَ الَّذِي يُحْيِي النَّاسَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَقْدُورَاتِ قَادِرٌ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْدُورَاتِ بِدَلِيلِ الْإِنْشَاءِ. (رَوَاهُمَا) أَيِ: الْحَدِيثَيْنِ (رَزِينٌ) . قَالَ الْمُؤَلِّفُ ﵀: هُوَ أَبُو الْحَسَنِ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَبْدَرِيُّ الْحَافِظُ صَاحِبُ كِتَابِ التَّجْرِيدِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ، مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْخَمْسِمِائَةِ.