Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣٤٥١

٥٤٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا ; فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

٥٤٦٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) : بِالْوَاوِ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ") ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: فَإِنْ قِيلَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا لَيْسَ أَوَّلَ الْآيَاتِ ; لِأَنَّ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ قَبْلَهُ، قُلْنَا الْآيَاتُ إِمَّا أَمَارَاتٌ لِقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَإِمَّا أَمَارَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى وُجُودِ قِيَامِ السَّاعَةِ وَحُصُولِهَا، وَمِنَ الْأَوَّلِ الدُّخَانُ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ وَنَحْوُهُمَا، وَمِنَ الثَّانِي مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالرَّجْفَةِ، وَخُرُوجِ النَّارِ وَطَرْدِهَا النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مُبْتَدَأُ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. (" وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ ") : هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ خَبَرُ أَوَّلَ ; فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مُتَعَدِّدًا ; وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ: أَوْ خُرُوجُ الدَّابَّةِ، (" عَلَى النَّاسِ ضُحًى ") بِالتَّنْوِينِ أَيْ: وَقْتَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ نِسْبَةَ الْأَوَّلِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ إِلَيْهِمَا مُبْهَمَةٌ، وَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَدِهِمَا مَجَازِيَّةٌ ; وَلِذَا قَالَ: (" وَأَيُّهُمَا ") ، وَلَفْظُ الْجَامِعِ: فَأَيَّتُهُمَا بِالْفَاءِ وَالتَّأْنِيثِ، (" مَا كَانَتْ ") : " مَا " زَائِدَةٌ، أَيْ: وَأَيُّ الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَعَتْ (" قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا ") : بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، أَيْ: تَحْصُلُ عَقِبَهَا (" قَرِيبًا ") أَيْ: حُصُولًا أَوْ وُقُوعًا قَرِيبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْقِيقِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا.

وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِأَوَّلِ الْآيَاتِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْآيَاتِ وَقَعَ قَبْلَهُمَا، قُلْنَا: الْآيَاتُ إِمَّا أَمَارَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى قُرْبِهَا، فَأَوَّلُهَا بَعْثَةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَمَارَاتٌ مُتَوَالِيَةٌ دَالَّةٌ عَلَى وُقُوعِهَا قَرِيبًا، وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا، وَأَمَّا حَدِيثُ: إِنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ فَلَا صِحَّةَ لَهُ، كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ، وَكَذَا أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.