مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٥٤٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِيَ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي - أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِيَ وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» ".
ــ
٥٤٥٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا ") أَيْ: لَا تَفْنَى وَلَا تَنْقَضِي (" حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ ") أَيْ: وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ; فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ عَرَبِيٌّ، (" رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ ") أَيْ: يُوَافِقُ (" اسْمُهُ اسْمِيَ ") أَيْ: وَيُطَابِقُ رَسْمُهُ رَسْمِيَ، فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ الْمَهْدِيُّ، وَبِهَدْيِهِ ﷺ لِلنَّاسِ يَهْدِي. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَمْ يَذْكُرِ الْعَجَمَ، وَهُمْ مُرَادُونَ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ الْعَرَبَ وَاتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَكَانُوا يَدًا وَاحِدَةً قَهَرُوا سَائِرَ الْأُمَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ بُعَيْدَ هَذَا اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَ الْعَرَبَ لِغَلَبَتِهِمْ فِي زَمَنِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ أَشْرَفَ، أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ، وَمُرَادُهُ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أَيْ: وَالْبَرْدَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يُطِيعُونَهُ، بِخِلَافِ الْعَجَمِ بِمَعْنَى ضِدِّ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُمْ خِلَافٌ فِي إِطَاعَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ) أَيْ: لِأَبِي دَاوُدَ (قَالَ: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ ") أَيْ: يُظْهِرَ (" فِيهِ ") أَيْ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (" رَجُلًا ") أَيْ: كَامِلًا (" مِنِّي ") أَيْ: مِنْ نَسَبِي (" - أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - ") : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَلَفْظُ الْجَامِعِ: حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ مِنْ بَنِي الْحَسَنِ، أَوْ مِنْ بَنِي الْحُسَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ النِّسْبَتَيْنِ الْحُسْنَيَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ حَسَنِيٌّ، وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ حُسَيْنِيٌّ، قِيَاسًا عَلَى مَا وَقَّعَهُ فِي وَلَدَيْ إِبْرَاهِيمَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ - عَلَيْهِمُ