Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الرياء والسمعة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣٣٣٦

٥٣٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَلَا تُعِدُّوهُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

٥٣٢٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وَفِي نُسْخَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً " بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: الْحِرْصُ عَلَى الشَّيْءِ وَالنَّشَاطُ فِيهِ وَالرَّغْبَةُ، (" وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ") ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ أَيْ: وَهْنًا وَضَعْفًا، وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِهَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعَابِدَ يُبَالِغُ فِي الْعِبَادَةِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ، وَكُلُّ مُبَالِغٍ يَفْتُرُ وَيَسْكُنُ حِدَّتُهُ وَمُبَالَغَتُهُ فِي أَمْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ (" فَإِنْ صَاحِبُهَا ") فَاعِلٌ لِجَعَلَ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (" سَدَّدَ ") أَيْ: قَصَدَ السَّدَادَ وَالِاسْتِقَامَةَ، أَوِ اقْتَصَدَ فِي أَمْرٍ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ، لَكِنْ لَا تَقْطَعُهُ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ، (وَقَارَبَ) أَيْ: دَنَا مِنَ التَّوْسِيطِ وَاحْتَرَزَ مِنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ (" فَارْجُوهُ ") ، أَيْ: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ، فَإِنَّ مَنْ سَلَكِ الطَّرِيقَ الْمُتَوَسِّطَ يَقْدِرُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ، لَكِنْ لَا تَقْطَعُوا لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ (" وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ ") أَيْ: وَإِنِ اجْتَهَدُوا وَبَالَغَ فِي الْعَمَلِ لِيَصِيرَ مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ، وَصَارَ مَشْهُورًا وَمُشَارًا إِلَيْهِ فِيهَا (فَلَا تُعِدُّوهُ) أَيْ: شَيْئًا وَلَا تَعْتَقِدُوهُ صَالِحًا ; لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُرَائِينَ ; حَيْثُ جَعَلَ أَوْقَاتَ فَتْرَتِهِ عِبَادَةً، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ، وَأَيْضًا إِذَا أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِوُجُوهِهِمْ رُبَّمَا زَادَ فِي الْعِبَادَةِ وَحَصَلَ لَهُ عُجْبٌ وَغُرُورٌ، فَصَارَ مِنَ الْهَالِكِينَ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ، وَجَعْلِهِ مِنَ الْمُخْلِصِينَ، وَتَوْضِيحُهُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْتَغِلُ بِالْأَشْيَاءِ عَلَى حِرْصٍ شَدِيدٍ وَمُبَالَغَةٍ