Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب سنن الوضوء]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٤١٤

٤١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵄، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَعَ زَوَائِدَ.

ــ

٤١٥ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ) : بِالْفَتْحِ عَطْفٌ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ بِالْكَسْرِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَوَضَّأَ أَوْ مِنْ مَفْعُولِ رَأَى (مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ أَخَذَ لَهُ مَاءً جَدِيدًا، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْبَلَلِ الَّذِي بِيَدَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ. قُلْتُ: وَفِيهِ أَنَّهُ عَمِلَ بِأَحَدِ الْجَائِزَيْنِ عِنْدَنَا، وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ: إِنَّ الرِّوَايَةَ بِمَاءٍ غَيْرِ مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ أَيْ بَقِيَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَعَ زَوَائِدَ) : قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينٍ: فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُورِدَهَا الشَّيْخُ فِي الصِّحَاحِ لَا فِي الْحِسَانِ. وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَالْمُؤَلِّفُ لَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ فَجَعَلَهُ مِنَ الْحِسَانِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا أَنَّهُ حَسَنٌ لَكِنَّ هَذَا إِنَّمَا يُرَدُّ عَلَى الْبَغَوِيِّ بِخِلَافِ الْمُؤَلِّفِ ; لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا إِيهَامَ فِي كَلَامِهِ اهـ كَلَامُهُ. وَقَدْ وَهِمَ أَنَّ مُرَادَ التُّورِبِشْتِيِّ بِالْمُؤَلِّفِ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَإِنَّ مُرَادَهُ بِهِ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ الَّذِي شَرَحَ كِتَابَهُ التُّورِبِشْتِيُّ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ. قِيلَ: لَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْأَوْلَى كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ حَدِيثَ مُسْلِمٍ فِي الصِّحَاحِ مَعَ زَوَائِدِهِ، ثُمَّ يَذْكُرَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ بِاقْتِصَارِهِ فِي الْحِسَانِ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إِلَّا لَوْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مَعَ زَوَائِدِهِ فِي الْحِسَانِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ تَرْكُهُ حَدِيثَ مُسْلِمٍ فِي الصِّحَاحِ عَلَى النِّسْيَانِ، وَلَا يُقَالَ فِي حَقِّهِ: تَرَكَ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى.