Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ﷺ]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣٢٨٦

٥٢٥٠ - وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

ــ

٥٢٥٠ - (وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَنْصَارِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ مِنْ أُمِّهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعُمَرُ وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمَا، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا» ") أَيْ: حَفِظَهُ مِنْ مَالِ الدُّنْيَا وَمَنْصِبِهِ وَمَا يَضُرُّ بِدِينِهِ وَنَقَصَهُ فِي الْعُقْبَى. قَالَ الْأَشْرَفُ أَيْ مَنَعَهُ عَنْهَا وَوَقَاهُ مِنْ أَنْ يَتَلَوَّثَ بِزِينَتِهَا كَيْلَا يَمْرَضَ قَلْبُهُ بَدَاءِ مَحَبَّتِهَا، (" كَمَا يَظَلُّ ") : بِفَتْحِ الظَّاءِ مِنْ ظَلَّ زَيْدٌ صَائِمًا أَيْ: صَارَ، وَالْمَعْنَى كَمَا يَكُونُ (" أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ ") أَيْ: مَرِيضَهُ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَعَهُ مَرَضُ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ ضَعْفُ الْمَعِدَةِ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَضُرُّهُ الْمَاءُ فَيَمْنَعُهُ (" الْمَاءَ ") . أَيْ: لِئَلَّا يَزِيدَ مَرَضُهُ بِشُرْبِهِ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى رَأْيِ الْعَلِيلِ مِنْ طَلَبِ الْمَاءِ وَحُبِّهِ، مَعَ أَنَّ الْمَاءَ أَرْخَصُ شَيْءٍ غَالِبًا، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبُخْلُ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَرِيضِ الَّذِي يَحِنُّ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَحْبُوبَ عِنْدَ أَهْلِهِ وَآلِهِ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَضُرُّهُ فِي حَالِهِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ) . وَلَفْظُ الْجَامِعِ: " «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ سَقِيمَهُ الْمَاءَ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: إِنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُقْتَبَسٌ مِنَ التَّنْزِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٥١] .