مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
وَمِنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] فَإِنَّ الْمُفْرَدَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، لَا سِيَّمَا وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الَّذِي قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالتَّأْنِيثِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى جَمْعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ، كَمَا قَدْ يُفْرَدُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: (فَيَجْمَعُهُ) أَيْ: يَجْمَعُ الرَّجُلُ ذَلِكَ الثَّوْبَ مِنَ الْكِسَاءِ أَوِ الْإِزَارِ (بِيَدِهِ) : لِئَلَّا يَفْتَرِقَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ مِنَ الْآخَرِ (كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ) أَيْ فِي نَظَرِ غَيْرِهِ أَوْ حَالَ صِلَاتِهِ.
هَذَا وَقَدْ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: التَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِيَّةِ فِي الْأَكْسِيَةِ وَالْأُزُرِ وَتَعَدُّدِ الْمُكْتَسِبِينَ، وَالْإِفْرَادُ فِي بِيَدِهِ بِاعْتِبَارِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .