Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ﷺ]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣٢٧٥

٥٢٣٣ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٥٢٣٣ - (وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ") أَيْ: لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، أَوْ فِي الْمَنَامِ، أَوْ حَالَةَ كَشْفِ الْمَقَامِ، أَوْ بِطْرِيقِ دَلَالَةِ الْمَرَامِ، (" فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا ") أَيْ: أَكْثَرُهَا وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ، وَقِيلَ مَنْصُوبَةٌ فَيُعْكَسُ (" الْمَسَاكِينَ ") أَيِ الْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ (" وَأَصْحَابُ الْجَدِّ ") وَفِي الْجَامِعِ: وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: أَرْبَابُ الْغِنَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْأُمَرَاءِ (" مَحْبُوسُونَ ") أَيْ: مَوْقُوفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَظِّ الْفَانِي مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَالْمَنَاصِبِ مَحْبُوسُونَ فِي الْعَرَصَاتِ لِطُولِ حِسَابِهِمْ فِي الْمَتَاعِبِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ أَمْوَالِهِمْ، وَتَوْسِيعِ جَاهِهِمْ، وَتَلَذُّذِهِمْ بِهِمَا فِي الدُّنْيَا، وَتَمَتُّعِهِمْ عَلَى وَفْقِ شَهَوَاتِ النَّفْسِ وَالْهَوَى، فَإِنَّ حَلَالَ الدُّنْيَا لَهُ حِسَابٌ وَلِحَرَامِهَا عِقَابٌ وَالْفُقَرَاءُ مِنْ هَذَا بَرَاءٌ، فَلَا يُحَاسَبُونَ وَلَا يُحْبَسُونَ، بَلْ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فِي الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ مُكَافَأَةً لَهُمْ فِي الْعُقْبَى لِمَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا (" غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ ") أَيِ: الْكُفَّارَ (قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ يُسَاقُ الْكُفَّارُ إِلَى النَّارِ وَيُوقَفُ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْعَرَصَاتِ لِلْحِسَابِ، وَالْفُقَرَاءُ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ لِفَقْرِهِمْ أَيْ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ فِي الْعَرَصَاتِ.

وَفِي الْجَامِعِ: إِلَّا أَصْحَابُ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ غَيْرَ بِمَعْنَى لَكِنْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ جُعِلُوا قِسْمَيْنِ مَحْبُوسِينَ وَمُدْخَلِينَ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَ النَّارِ جُعِلُوا قِسْمًا وَاحِدًا أُمِرَ بِإِدْخَالِهِمُ النَّارَ. (" وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا ") أَيْ أَكْثَرُ مَنْ دَخَلَهَا مَعَ الْكُفَّارِ (" النِّسَاءُ ") لِكَثْرَةِ مَيْلِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا وَلِمَنْعِهِنَّ الرِّجَالَ عَنْ طَرِيقِ الْعُقْبَى (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ.