مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٥١٥٦ - وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يَرْجِعُ» ؟ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥١٥٦ - (وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " وَاللَّهِ) : قَسَمٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَحَقُّقِ الْحُكْمِ (مَا الدُّنْيَا) : " مَا " نَافِيَةٌ أَيْ: مَا مَثَلُ الدُّنْيَا مِنْ نَعِيمِهَا وَزَمَانِهَا (فِي الْآخِرَةِ) أَيْ: فِي جَنْبِهَا وَمُقَابَلَةِ نَعِيمِهَا وَأَيَّامِهَا (إِلَّا مِثْلُ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِنَصْبِهَا، وَمَا فِي قَوْلِهِ: (مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ) : مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ: مِثْلَ جَعْلِ أَحَدِكُمْ (أُصْبُعَهُ) : وَفِي الْجَامِعِ: بِزِيَادَةِ هَذِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَصْغَرُ الْأَصَابِعِ (فِي الْيَمِّ) أَيْ: مَغْمُوسًا فِي الْبَحْرِ الْمُفَسَّرِ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ (فَلْيَنْظُرْ) أَيْ: فَلْيَتَأَمَّلْ أَحَدُكُمْ (بِمَ يَرْجِعُ) أَيْ: بِأَيِّ: شَيْءٍ يَرْجِعُ أُصْبُعُ أَحَدِكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ يَرْجِعُ ضُبِطَ بِالتَّذْكِيرِ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّأْنِيثِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ ضَمِيرَهُ يَرْجِعُ إِلَى الْأُصْبُعِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ، وَقَدْ يُذَكَّرُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، وَالْمَعْنَى